مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
240
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ حمل على القوم وهو يقتل فيهم حتّى قتل من أبطالهم وساداتهم مائة ، ثمّ عاد إلى القربة ، فاحتملها على عاتقه وهو يقول : للّه عين رأت ما قد أحاط بنا * من اللّآم وأولاد الدّعيّات يا حبّذا عصبة جادت بأنفسها * حتّى تحلّ بأرض الغاضريّات الموت تحت ذباب السّيف مكرمة * إذ كان من بعده سكنى لجنّات ثمّ حمل على الرّجال وجدّل الأبطال حتّى قرب من أخيه الحسين عليه السّلام وهو يقول : يا حسين بن عليّ * إن يريد القوم فقدك لن ينالوك بسوء * إنّما نالوه جدّك إنّ عندي من مصابي * مثل ما إن هو عندك قال : وكان في عسكر عمر بن سعد رجل يقال له المارد بن صديف التّغلبيّ ، فلمّا نظر إلى ما فعله العبّاس من قتل الأبطال ، خرّق أطماره ولطم على وجهه ، ثمّ قال لأصحابه : لا بارك اللّه فيكم ، أما واللّه لو أخذ كلّ واحد منكم ملأ كفّه ترابا ، لطمّرتموه ، ولكنّكم تظهرون النّصيحة وأنتم تحت الفضيحة ، ثمّ نادى بأعلى صوته : أقسم على من كان في رقبته بيعة للأمير يزيد ، وكان تحت الطّاعة إلّا اعتزل عن الحرب وأمسك عن النّزال ، فأنا لهذا الغلام الّذي قد أباد الرّجال ، وقتل الأبطال ، وأودى الشّجعان ، وأفناهم بالحسام والسّنان ، ثمّ من بعده أقتل أخاه الحسين عليه السّلام ومن بقي من أصحابه معه . فقال له الشّمر : إذ قد ضمنت أنّك تكون كفؤ النّاس أجمع ، ارجع معي إلى الأمير عمر بن سعد وأطلعه على أنّك تأتيه بالقوم أجمعين إذا كان بك غنى عنّا . فقال له المارد : يا شمر ! أما واللّه ما فيكم خير لأنفسكم ، فكيف تعيّرون غيركم ؟ فقال له الشّمر : ها نحن نرجع إلى رأيك وأمرك ، وننظر فعالك معه . ثمّ قال الشّمر للنّاس : اعتزلوا على الحرب حتّى ننظر ما يكون منهما . فأقبل المارد بن صديف ، وأفرغ عليه درعين ضيّقين الزّرد ، وجعل على رأسه بيضة عاديّة ، وركب فرسا أشقرا أعلى ما يكون